العربية

 

ثلاثون سنة في خدمة المحاماة

تتميز العلاقات بين المملكة المغربية والجمهورية الفرنسية بكونها علاقات تاريخية ورفيعة المستوى سواء من حيث التعاون الثنائى بين البلدين أو من حيث التعاون الدولي لإقرار السلم ومحاربة الإرهاب والكل في جو تسوده الصداقة والاحترام المتبادل، كما انها تتميز بنمو المعاملات التجارية بينهما، وذلك من خلال توظيف عدة استثمارت فرنسية في ميادين حيوية إلى جانب المقاولين المغاربة ومستثمرين أجانب آخرين نجد من بينهم رجال أعمال الدول العربية الشقيقةِْ

وقد أدى هذا التطور الاقتصادي السريع إلى اختراق قطاع العمل القانوني في المغرب من طرف محامين فرنسيين لتقديم الاستشارات القانونية للمستثمرين وللمقاولين القادمين من فرنسا، كما أدى بنا بدورنا إلى توسيع نشاطنا المهني ليشمل الارشادات القانونية لفائدة الجالية المغربية المقيمة بفرنسا ولفائدة المستثمرين والمقاولين المغاربة الذين لهم علاقات تجارية مع المقاولات الفرنسية، هذا فضلا عن مواصلة اهتمامنا برجال الأعمال الفرنسيين الذين يزاولون نشاطا تجاريا أو مهنيا في المغرِب

ومادام ان مهنة المحاماة النبيلة تحتم على المحامي ألا ينسى واجب المساهمة في تعزيز دولة الحق والقانون وذلك بتقديم المساعدة القانونية مقابل أتعاب أو بدونها حسب الأحوال، فقد ارتأينا تخصيص موقع إلكتروني مستقل لإعطاء استشارات قانونية بالمجان للمغاربة المقيمين بفرنسا وتحرير الشكايات التي يرغبون في توجيهها إلى إدارة عمومية أو جماعة ترابية أو إلى إحدى كتابات الضبط لدى المحاكم  المغربية أو إلى إحدى قنصليات المملكة المغربية بفرنسا باللغة العربية بحكم إلمامنا بمثل هذه الإجراءات وكل هذا بالمجان، كما ارتأينا تقديم المساعدة للفرنسيين أثناء زيارتهم للمغرب ودون نتقاضى أتعاب عن ذلك

ونأمل المزيد من العطاء إن كان في العمر بقيةـ

نقدم مساعدتنا بالمجان للمغاربة المقيمين بفرنسا وللفرنسيين خلال زيارتهم للمغرب

عبدالفتاح بنوار

محام بهيئة الرباط

مقبول لدى محكمة النقض

دراسات وأبحاث

قرار وتعليق

قرار غير منشور

هل انتهى زمن السلطة التقديرية لقضاة الموضوع؟

2016/06/06

تعليق للأستاذ عبدالفتاح بنوار

محام بهيئة الرباط، مقبول لدى محكمة النقض

أصدرت محكمة النقض بتاريخ 26 نوفمبر 2015 قرارا تحت رقم 3/1494 في الملف عدد 2014/3/4/3092 قضى بنقض القرار الصادر عن محكمة الاستئناف الإدارية بالرباط بتاريخ 11 مارس 2014 تحت رقم 1069 في الملف عدد 241-12-11 و 445-12-11 و 433-12-11 و 558-12-  11 وبإحالة القضية على نفس المحكمة للبت فيها من جديد طبقا للقانون وبتحميل المطلوبين في النقض الصائرـ

وقد جاء في هذا القرار “حيث ينبين من تقرير الخبرة المنجزة ابتدائيا من طرف الخبير الأحمد زهير أنه حدد قيمة القطعة الأرضية موضوع النزاع استنادا إلى عقدي مقارنة يختلفان في المواصفات خاصة من حيث الموقع والمساحة عن مواصفات تلك القطعة الأرضية، والحال أن تحديد التعويض عن نزع الملكية يجب أن يتم في إطار القواعد والضوابط المنصوص عليها في الفصل 20 من القانون رقم 81/7  المتعلق بنزع الملكية للمنفعة العامة، وهذه الضوابط لا يتأتى احترامها إلا إذا أثبت الخبراء صحة القيمة المحددة من طرفهم عن طريق حالات مماثلة وبيوعات مطابقة للعقار المعني بالأمر، وان محكمة الاستئناف لما اعتمدت تقرير الخبرة المذكورة في تحديد قيمة العقار المنزوعة ملكيته رغم الإخلالات الواضحة المشار إليها ، يكون ما توصلت إليه غير مرتكز على إثباتات ملموسة، فجاء بذلك قرارها مؤسسا على خبرة لم تحترم فيها مقتضيات الفصل 20 وبالتالي ناقض التعليل الموازي لانعدامه مما يعرضه للنقض

لقد جاء في القرار المطعون فيه بالنقض “فإن المحكمة عند استعمالها السلطة التقديرية في تحديد التعويض فإنها قد تكون غير مقيدة بالتقديرات التي تؤول عن طريق اللجنة الإدارية أو عن طريق الخبرة

ان هذا القرار أثار استغرابنا لأنه، من ناحية أولى، قام بتحريف ما جاء في تعليل المحكمة المصدرة للقرار المطعون فيه بالنقض، ذلك ان هذه الأخيرة لم تعتمد تقرير الخبرة بتاتا بحكم انه جاء في تعليل قرارها حرفيا “وتأسيسا على ما ذكر، وبناء على معطيات ملف المنازعة فإن المحكمة عند استعمالها السلطة التقديرية في تحديد التعويض فإنها قد تكون غير مقيدة بالتقديرات التي تؤول عن طريق اللجنة الإدارية أو عن طريق الخبرة وإنما تكتفي بالاسترشاد بهما ليس إلا، مستهدفة من ذلك تحقيق الملاءمة بين المنفعة العامة التي يجسدها المشروع وجبر الضرر الحاصل للطرف المنزوعة ملكيته من حيث فقدانه الجبري لأرضه والآثار السلبية المترتبة عن ذلك، ومراعاة في نفس الآن طبيعة العقار وخصائصه ووجه استعماله ومساحته وموقعه ومستعينة في ذلك بعناصر المقارنة المتوفرةـ

ويتضح جليا من خلال تعليل محكمة الاستئناف الإدارية بالرباط انها اعتبرت نفسها غير مقيدة بتقرير الخبير وهو اتجاه صائب لأن الخبير يقوم بمهمة تقنية لا علاقة لها بالقانون ولأن القاضي يكتفي وكما قالت المحكمة المصدرة للقرار بالاسترشاد بتقرير الخبير ليس إلا، كما ان هذه المحكمة أوضحت في تعليلها انها اعتمدت في تحديد التعويض طبيعة العقار وخصائصه ووجه استعماله ومساحته وموقعه ومستعينة في ذلك بعناصر المقارنة المتوفرة وكلها عناصر متوفرة في مقال نازع الملكية وفي مذكرات المنزوعة ملكيتهم وفي الأوراق الرسمية المدرجة بالملف ونعني بذلك شهادة الملكية ومرسوم نزع الملكية الذي يوضح موقع العقار وسبب نزع ملكيته لبناء مجموعات سكنية إلى غير ذلك من البيانات المفيدة والتي لا تحتاج إلى خبرة لمعرفتها هذا فضلا عن كون جل هذه الأوراق تعتبر رسمية ولها حجيتهاـ

وبالإضافة إلى كل ما ذكر فإن الخبير وحسب أوراق الملف أوضح في تقريره ان قيمة الأرض المنزوعة ملكيتها تتراوح ما بين 9000 و 11000 درهم للمتر المربع ومع ذلك فقد اقترح تعويضا على أساس 4200 درهم للمتر المربع، وأن المحكمة المصدرة للقرار المطعون فيه حددت قيمة التعويض في مبلغ 2700 درهم للمتر المربع، وبالتالي فلا يمكن القول وكما جاء في قرار محكمة النقض بأن المحكمة مصدرة القرار المطعون فيه قد أسست قرارها على تقرير الخبرةـ

ان الخبير ليس طرفا في الدعوى وان قواعد الإثبات لا تطبق على من هو خارج عن الخصومة

وقد أثار قرار محكمة النقض استغرابنا لأنه، ومن ناحية ثانية، قد انتقدت هذه الأخيرة وبصفة أساسية تقرير الخبرة بدل ان توجه انتقاداتها لتعليل المحكمة المصدرة للقرار المطعون فيه بالنقض لدرجة أنها ابتكرت قاعدة جديدة مفادها ان على ان على الخبراء ان يثبتوا صحة القيمة المحددة من طرفهم في حين ان الخبير ليس طرفا في الدعوى حتى يثبت صحة ما يقوله وغني عن البيان ان الخبير هو رجل تقني يقوم بالمهمة التي أوكلته المحكمة بها مع مراعاة الشروط الشكلية والموضوعية المقررة قانونا تحت طائلة بطلان الخبرة بناء على طلب أحد أطراف الدعوى، أما ان تقوم محكمة النقض بانتقاد تقرير الخبرة لعدم تحديد قيمة الأرض على أساس الفصل 20 من القانون المنظم لنزع الملكية للمنفعة العامة مع العلم ان تطبيق هذا الفصل موكول للقاضي وليس للخبير وبديهي ان محكمة الموضوع هي من تقرر في إطار سلطتها التقديرية والتي لا رقابة لمحكمة النقض عليها تحديد التعويض المناسب استنادا إلى جميع العناصر المتوفرة لديها بما في ذلك الأحكام الصادرة عنه في قضايا مماثلة خصوصا وان المحاكم الإدارية ومعها محاكم الاستئناف الإدارية تعج بملفات نزع الملكية