الخاتمة
وختاما، وعودا على بدئ ، نختم
بهذه الفقرة من كتاب (قضاة ومحامون) الذي اقتبسنا منه فقرة الإهداء لتكون
مسك الختام :
" رقد قاضي كهل على سريره وهو
يعالج سكرات الموت هادئا صابرا وراح يصلي ويدعو ربه بهذه العبارات :
يا رب سألتك أن يموت قبلي كل
عبادك الذي قدرت علي أن أحاكمهم وأن أحكم عليهم، فلا يضم سجن من سجون الأرض
بعدي رجلا كنت أنا المسؤول عما أصابه من ألم وعناء، وبذلك أستطيع حينما
أمثل بين يديك، وفي ظل عرشك، أستطيع، يارب، أن ألقى أرواح هؤلاء الضحايا
فتطمئنني وتؤكد لي أنها تعرف أنني ما حكمت على أصحابها بغير العدل كما نعرف
نحن معاشر البشر، وإذا كان بين هؤلاء المساكين من حدث أن حكمت عليه
بغير
الحق فإني أسألك يا ربي أن تتيح لي أن ألقاه في خشوع لأسأله الصفح، ولأقر
بين يديه أنني ما أصدرت حكما قط ناسيا، إنني لست إلا مخلوقا بشريا ضعيفا
خلقته يا رب عبدا معرضا للخطأ، وإنني ما أدنت رجلا قط دون أن يهتز ضميري
رهبة وهلعا تعروني رجفة من اجترانئي على إقحام النفس على وظيفة لا تدخل في
عمل البشر؛ إذ أن الحكم لله، لك وحدك يارب ...".
___________________
* هذه الفقرة من
كتاب قضاة ومحامون تأليف بيرو كالمندرى وترجمة حسن جلال العروسي، وقد
اقتبستها بتصرف بسيط.